عبد الكريم الخطيب

682

التفسير القرآنى للقرآن

فالباء في قوله تعالى : « بِسُلْطانٍ » باء المصاحبة مثل قوله تعالى : « وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » أو باء الاستعانة ، مثل قوله تعالى : « وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ » . . وأقطار السماوات والأرض : جوانبهما ، والقطر هو الخط الذي يصل بين طرفي الدائرة مارّا بمركزها . . وعلى هذا ، فيكون معنى النفوذ من أقطار السماوات والأرض ، هو الانتقال من فلك إلى فلك ، ومن كوكب إلى كوكب . . وفي التعبير بلفظ أقطار ، عن نهاية كل فلك أو كوكب - إشارة إلى كروية الأفلاك والكواكب . . وهذا ما أثبته العلم الحديث من كروية الفلك ، والنجوم ، والكواكب ، وأنّ الوجود كلّه دائرىّ . . وفي التعبير عن السماوات بصيغة الجمع ، وعن الأرض بلفظ المفرد - إشارة إلى أن السماوات عوالم وأكوان بعضها فوق بعض ، أو محيط بعضها ببعض ، وأن الأرض عالم واحد ، له قطر واحد . . وأما قوله تعالى : « اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ » ( 14 : الطلاق ) فليست المثلية هنا في العدد ، وإنما هي من حيث اختلاف طبقات الأرض ، التي تبدأ من وجه الأرض وقشرتها ، إلى وسط المركز منها . . فقشرة الأرض تراب ، وطين ، ورمال وأحجار . . تم تلى ذلك طبقات ، كل طبقة ذات طبيعة خاصة ، وعلى درجة حرارة خاصة ، تتكون منها المعادن ، والجواهر . . من الحديد والنحاس ، والذهب ، والفضة ، والألماس ، وهكذا . . فالأرض واحدة في كيانها وجرمها ، وهي سبع في طبقاتها ، واختلاف